ابن سبعين
153
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وقوله : ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 59 ] . أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ [ التوبة : 74 ] . كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ التوبة : 90 ] . أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 37 ] انتهى . النور الثامن وهو نور التدلل : كشف له عن مقام القرب وهو قوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى لأمر . * قلت : قال الشيخ القاشاني في القرب : هو القيام بالطاعة ، والقرب : هو دنو العبد من اللّه تعالى بكل ما يعطيه من السعادة ، لأقرب الحق العبد ، فإنه من حيث دلالة : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] ، عليه قرب عام سواء كان سعيدا ، أو شقيا ، فكل عبد ، في كل وقت ، تحت حكومة الأسماء الإلهية قرب ، من حيث تجلي اسم إلهي وبعد من حيثية اسم آخر ، فالقريب من المضل فلا بعيد من الهادي ، والعكس ، فكل اسم يعطي قربا ، فالسعادة ترجع إلى هذا القرب المصطلح عليه ، وقد يكون للحق قرب خاص من العبد زائد على قربه العام . كما قال تعالى لموسى وأخيه عليهما السلام : قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ، فإن هذه المعية ، معية العناية بالحفظ والكلاءة ، لا المعية العامة ، فقرب العبد من الحق بكل ما يعطي من السعادة يتبع له قربا خاصا من الحضرات بالحقية ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : « من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني يسعى أتيته هرولة » . والقرب على قسمين : علمي ، وعملي . فالعلمي : أعلاه العالم بتوحيد الألوهية ، وهو على نوعين نظري ، وشهودي .